Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة ص

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٣٥٦

والحميم: الماء الحارّ الذي قد انتهى حرّه من طينة الخبال وهي عصارة أهل النّار. والغسّاق: ما سال من جلود أهل النّار من القيح والصّديد، من قولهم: غسقت عينه إذا تصبّت، والغسقان الانصباب.

قرأ حمزة والكسائي وخلف: ﴿(وَغَسّاقٌ)﴾ بالتشديد على معنى أنه يسال من صديد أهل النار. وقرأ الباقون بالتخفيف مصدر غسق يغسق إذا سال.

قال الكلبيّ: (الغسّاق هو الزّمهرير البارد الّذي قد انتهى برده، يحرقهم ببرده كما تحرقهم النّار).وقال ابن زيد: (هو المنتن بلغة التّرك والطّخاريّة (١) والعماليق) (٢).وقال الحسن: (لا أدري ما الغسّاق وما سمعت فيه شيئا من الصّحابة إلاّ أنّه بعض ما أعدّ لأهل النّار، قوم أخفوا من المعصية أعمالا فأخفى الله لهم عقابا).

قوله تعالى: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ﴾ (٥٨)؛قرأ الأكثرون ﴿(وَآخَرُ)﴾ على الوحدان؛ أي وعذاب آخر من شكل العذاب الأوّل، والشّكل المثل؛ يعني ضربا من العذاب على مثل الحميم والغسّاق في الكراهة. وقرأ أهل البصرة «(وأخر)» على الجمع على معنى: وأنواع أخر من شكله؛ أي وأصناف من العذاب، وقوله ﴿(أَزْواجٌ)﴾ أي ألوان وأنواع وأشباه.

وقوله تعالى: ﴿هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ؛﴾ معناه: أنّ القادة والرؤساء من المشركين إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الاتباع، قال الملائكة من الخزنة للقادة: هذا فوج؛ أي قطيع من الناس مقتحم معكم النار، أي داخلون معكم النار، فتقول القادة:

﴿لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النّارِ﴾ (٥٩)؛كما صليناها، فيقول الاتباع للقادة:

﴿قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا؛﴾ أي أنتم بدأتم بالكفر قبلنا، ﴿فَبِئْسَ الْقَرارُ﴾ (٦٠)؛جهنّم للمشركين.