Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ٢٥٠

ويجوز أن يكون معنى الإسلام: تسليم الأمور إلى الله تعالى والانقياد له من غير امتناع وعصيان. وقال الكلبيّ: (معناه: أخلص دينك لله بالتّوحيد).وقال عطاء: (سلّم نفسك إلى الله وفوّض أمرك إليه).وقيل: اخضع واخشع.

قوله تعالى: ﴿قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (١٣١)؛ظاهر المعنى.

قوله تعالى: ﴿وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ؛﴾ قرأ أهل المدينة وأهل الشّام: «(وأوصى)» بالألف. وقرأ الباقون بالتشديد. وهما لغتان؛ يقال: أوصيته ووصيّته؛ إذا أمرته مثل انزل ونزّل. وقوله تعالى: ﴿(بِها)﴾ يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلاّ الله. وقال أبو عبيدة: (إن شئت رددت الكناية إلى الملّة؛ لأنّه ذكر ملّة إبراهيم؛ وإن شئت رددتها إلى الوصيّة).وقال المفضّل: (بالطّاعة كناية عن غير مذكور).

وكناية الملّة هنا أصحّ؛ لأن ردّها إلى المذكور أولى من ردّها إلى المدلول، وكلمة الإخلاص مدلول عليها في ضمن قوله تعالى: ﴿(قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ)﴾.

وبنو إبراهيم أربعة: إسماعيل؛ وإسحاق؛ ومدين؛ ومدائن. قوله تعالى:

﴿(وَيَعْقُوبُ)﴾ قيل: سمي بيعقوب؛ لأنه خرج على إثر العيص؛ وقد مضت قصتهما.

وقيل: سمي بيعقوب لكثرة عقبه، قال رسول الله ﷺ: [بعثت على إثر ثمانية آلاف نبيّ: أربعة آلاف من بني إسرائيل] (١).ومعنى الآية: وصّى بها أيضا يعقوب بنيه الاثني عشر. وحكي عن مجاهد أنه حكى عن بعضهم: ﴿(وَيَعْقُوبُ)﴾ بالنصب عطفا على بنيه داخلا في جملتها الموصّيين.

قوله تعالى: ﴿يا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ؛﴾ أي الإسلام، ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١٣٢)؛أي مؤمنون. وقيل: مخلصون. وقيل:

محسنون بربكم الظنّ. وقيل: مفوّضون.

روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية قال اليهود للنّبيّ ﷺ: ألست تعلم أنّ يعقوب يوم مات أوصى بنيه بدين اليهوديّة؟

فأنزل الله تعالى قوله: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ﴾