Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ٢٤٩

يقال: رغبت في الشيء؛ إذا أردته، ورغبت عنه؛ إذا تركته. والرغبة في اللغة:

محبّة ما للنّفس فيه منفعة. ولهذا لا يجوز في صفات الله: راغب.

قوله تعالى: ﴿(إِلاّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ)﴾ أي خسر وهلك. وقال الكلبيّ: (ضلّ من قبل نفسه).وقال بعض أهل اللغة: سفه بمعنى يسفه، وقيل: ﴿(سَفِهَ نَفْسَهُ)﴾ أي جهل نفسه بمعنى لم يتفكّر في نفسه أنّ لها خالقا. وقيل: سفه في نفسه؛ إلا أنه حذف الخافض فنصب، مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ (١) أي على عقدة النكاح.

ويقال: ضربته الظهر والبطن؛ أي على الظهر والبطن. وأصل السّفه والسّفاهة:

الجهل وضعف الرّأي.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا؛﴾ أي للرسالة. وأصل الطّاء فيه التاء، جعلت طاء لقرب مخرجها ولتطوّع اللّسان به. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ (١٣٠)؛أي الفائزين. قاله الزجّاج (٢).وقيل: المستوجبين للكرامة. وقيل: في الآية تقديم وتأخير، تقديره: ولقد اصطفيناه في الدنيا والآخرة وإنّه لمن الصالحين، نظيره في سورة النحل: ﴿وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ (٣).

قوله تعالى: ﴿إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ؛﴾ أي استقم على الإسلام واثبت عليه؛ لأنه كان مسلما كقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ﴾ (٤) أي اثبت على علمك. وقال ابن عبّاس: (إنّما قال ذلك حين خرج من السّرب (٥) ورأى الكوكب والقمر والشّمس، فألهمه الله الإخلاص فاستدلّ وعرف وحدانيّة الله فأسلم حينئذ، وقال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ. إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦)) وليس أنه كان حين أفلت الشمس كافرا؛ لأنّ الله تعالى لا ينبئ من كان كافرا قطّ.