Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الصافات

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٣٠١

أعمالهم في الدّنيا وأقاويلهم) (١)،وقال مقاتل: (تسألهم خزنة جهنّم: ألم يأتكم نذير، ألم يأتكم رسل منكم) (٢).

ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد، وهو قوله: ﴿ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ﴾ (٢٥)؛أي يقال لهم على سبيل التوبيخ: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدّنيا.

وذلك أنّ أبا جهل لعنه الله قال يوم بدر: نحن جميع منتصر، فقيل لهم ذلك اليوم: ما لكم غير متناصرين، وأنتم زعمتم في الدّنيا أنكم تناصرون، فالله تعالى قال:

﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ (٢٦)؛أي منقادون خاضعون لما يراد بهم، والمعنى: هم اليوم أذلاّء منقادون، لا حيلة لهم، فالعابد منهم والمعبود لا يحمل عن أحدهم أحدا ولا يمنع أحد عن أحد.

قوله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ (٢٧)؛أي أقبل الشياطين والمشركون يسأل بعضهم بعضا سؤال توبيخ،

﴿قالُوا،﴾ فيقول المشركون للشياطين: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ﴾ (٢٨)؛فتزيّنوا لنا الضّلالة، وتردّوننا عن الخير،

﴿قالُوا،﴾ فيقول لهم الشياطين: ﴿بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (٢٩)؛ إنما كان الكفر من قبلكم،

﴿وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ؛﴾ أي من قوّة فنجبركم على الكفر، ﴿بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ﴾ (٣٠)؛أي متجاوزين ضالّين.

وقال الحسن في معنى الآية: (﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾؛أي أقبل التّابعون على المتبوعين من بني آدم، فيقولون: لولا أنتم لكنّا مؤمنين، فيقول لهم الرّؤساء: ما أجبرناكم على الكفر بل كفرتم بسوء اختياركم، فيقول لهم التّابعون: إنّكم كنتم تأتوننا عن اليمين؛ أي من أقوى الجهات، وذلك أنّ جهة اليمين أقوى من جهة الشّمال، كما أنّ اليمين أقوى من الشّمال) (٣) وتقديره: خدعتمونا بأقوى الوجوه،