تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
﴿نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً؛﴾ فكما فضّلنا عليكم في الدّنيا لن نعذب بذنوبنا في الآخرة! افتخر مشركوا مكّة على رسول الله والمؤمنين بأموالهم وأولادهم، وظنّوا أنّ الله إنّما خوّلهم المال والولد كرامة لهم عنده، فقالوا ﴿وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ (٣٥)؛أي إنّ الله أحسن إلينا بالمال والولد فلا يعذّبنا!
فقال الله تعالى لنبيّه ﵇: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ؛﴾ يعني أنّ بسط الرزق وتضييقه من الله تعالى بفعله ابتلاء وامتحانا، ولا يدلّ البسط على رضا الله تعالى، ولا التضييق على سخطه، ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٣٦)؛يعني أهل مكّة لا يعلمون حين ظنّوا أنّ أموالهم وأولادهم دليل على كرامة الله لهم.
قوله تعالى: ﴿وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ؛﴾ أي ليست كثرة أموالكم ولا أولادكم ب الخصلة ﴿بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى؛﴾ أي بالتي تقرّبكم إلى الثواب والكرامة قربة. وقيل: معناه: بالّتي تقرّبكم عندنا قربى. قال الأخفش: ﴿(زُلْفى﴾:
اسم المصدر؛ كأنّه أراد: بالّتي تقرّبكم عندنا تقريبا) (١). ﴿إِلاّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً؛﴾ بصرف المال في وجوه الخير، وبصرف الأولاد في طاعة الله تعالى. وقيل:
معناه: إلاّ من آمن وعمل صالحا فإنّ إيمانه وعمله يقرّبه منّي.
وقوله تعالى: ﴿فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا؛﴾ أي لهم الجزاء المضاعف على حسناتهم بالحسنة الواحدة عشرا، ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ؛﴾ الجنّة، ﴿آمِنُونَ﴾ (٣٧)؛من كلّ آفة ومكروه. والغرفة: هي البيوت فوق الأبنية.
قرأ حمزة «(وهم في الغرفة)» على الواحدة، لقوله ﴿أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ (٢)، وقرأ الباقون ﴿(فِي الْغُرُفاتِ)﴾ على الجمع، لقوله ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً﴾ (٣)،وقرأ