Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأحزاب

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١٧٨

قال قتادة: (هم قوم من المنافقين، كانوا يقولون: ما محمّد وأصحابه إلاّ أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وحزبه، دعوا هذا الرّجل فإنّه هالك، فخلّوهم وتعالوا إلينا) (١).

وقوله تعالى: ﴿(وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا)﴾ أي ويعلم القائلين لإخوانهم تعالوا إلينا ودعوا محمّدا فلا تشهدوا معه الحرب، فإنّا تخاف عليكم الهلاك. وقوله:

﴿وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (١٨)؛أي لا يحضرون القتال في سبيل الله إلاّ قليلا؛ أي لا يقاتلون إلاّ رياء وسمعة من غير احتساب، ولو كان ذلك القليل لله لكان كثيرا.

قوله: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ؛﴾ أي بخلاء عليكم بأنفسهم وأموالهم، لا ينفقون شيئا منها في سبيل الله ونصرة المؤمنين. ثم أخبر عن جبنهم فقال تعالى: ﴿فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ،﴾ من الخوف والفزع كما تدور أعين الذي يحضره الموت فيغشى عليه، ويذهب عقله ويشخص بصره فلا يطرف، كذلك هؤلاء تشخص أبصارهم وتحار أعينهم لما يلحقهم من الخوف، ﴿فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ؛﴾ أي بسطوا ألسنتهم وأرسلوها، طاغين عليكم. قال الفرّاء: (معناه: آذوكم بالكلام وعضّوكم بألسنة سليطة ذربة) (٢) يقال: خطيب مسلاق إذا كان بليغا في خطابه (٣).

وقوله تعالى: ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ؛﴾ أي بخلاء بالغنيمة، يخاصمون فيها ويشاحّون المؤمنين عليها عند القسمة، فيقولون: أعطونا فلستم أحقّ منّا! وقوله تعالى: ﴿أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا؛﴾ أي هم وإن أظهروا الإيمان ونافقوا فليسوا بمؤمنين، ﴿فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ؛﴾ أي أبطل جهادهم وثواب أعمالهم؛ لأنه لم يكن في إيمان، ﴿وَكانَ ذلِكَ﴾ الإحباط، ﴿عَلَى اللهِ يَسِيراً﴾ (١٩)؛قال