Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١٤٣

عنهما: (هو لا إله إلاّ الله) (١).

قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ؛﴾ وذلك أنّ النبيّ ﷺ كان يحزنه كفرهم مخافة أن يكون ذلك لتقصير من جهته، فأمّنه الله من ذلك. والمعنى: من كفر فلا تهتمّ لكفره، فإنّ رجوعهم إلينا وحسابهم علينا، وهو قوله تعالى: ﴿إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا؛﴾ أي نخبرهم بقبائح أعمالهم في الدّنيا، ونجزيهم عليها، ﴿إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ (٢٣)؛أي عليم بما في القلوب من خير وشرّ.

قوله تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً؛﴾ أي نمهلهم في الدّنيا يسيرا، ﴿ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ (٢٤)؛أي ثمّ نجلّيهم في الآخرة إلى عذاب شديد.

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٢٦)؛قد تقدّم تفسيره.

قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ؛﴾ قال ابن عبّاس ﵄:

(وذلك أنّ رسول الله ﷺ لمّا قدم مكّة، أتته أخبار اليهود فقالوا: بلغنا أنّك قلت:

﴿(وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً)﴾ أعنيتنا أم عنيت قومك؟ فقال: [بل عنيت الجميع] فقالوا: ألم تعلم أنّ الله أنزل التّوراة على موسى وفيها أنباء كلّ شيء وقد خلّفها (٢) فينا فهي معنا؟ فقال ﷺ: [التّوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله] فأنزل الله هذه الآية) (٣).

والمعنى: لو جعل ما في الدّنيا من الأشجار أقلاما يكتب بها، وصارت الجنّ والإنس كتّابا، والبحار مدادا يمدّها من بعدها سبعة أبحر؛ أي سبعة أمثال بحر الدّنيا،