Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة العنكبوت

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٩٣

وكان الحارث أشدّهما عليه وأسوأهما قولا فيه، فحلف عيّاش بالله لئن قدر عليه ليضربنّ عنقه، فلمّا رجعوا إلى مكّة مكثوا حينا، ثمّ هاجر النّبيّ ﷺ والمؤمنون إلى المدينة، فهاجر عيّاش وأسلم وحسن إسلامه.

ثمّ إنّ الله تعالى وفّق الحارث بن هشام فهاجر إلى المدينة وبايع النّبيّ ﷺ على الإسلام، ولم يحضر عيّاش، فلقيه عيّاش يوما بظهر قباء ولم يعلم بإسلامه، فضرب عنقه يظنّ أنّه كافر، فقيل له: إنّه قد أسلم، فندم واسترجع وبكى، ثمّ أتى النّبيّ ﷺ فأخبره بذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَأً﴾.

ومعنى الآية: ومن الناس من يقول آمنّا بالله، فإذا عذّب في طاعة الله جعل تعذيب الناس كتعذيب الله، فأطاع الناس خوفا منهم، كما يطيع الله من خاف عذابه.

قوله: ﴿وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنّا كُنّا مَعَكُمْ؛﴾ أي إذا جاء فتح من ربك ﴿(لَيَقُولُنَّ إِنّا كُنّا مَعَكُمْ)﴾ وهذه صفة المنافقين، يقول الله تعالى:

﴿أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ﴾ (١٠)؛أي بما في قلوب الخلق من الطّمأنينة بالإيمان والانشراح بالكفر،

﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا؛﴾ أي ليجزي الله المؤمنين، ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ﴾ (١١)؛وليميّزنّ المنافقين.

قوله: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا؛﴾ معناه:

قال كفار مكّة أبو جهل وغيره، لمن آمن من قريش، واتّبع محمّدا ﷺ: اتّبعوا ديننا وملّة آبائنا، ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ،﴾ ونحن الكفلاء بكلّ تبعة تصيبكم من الله في ذلك،