Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة القصص

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٦٨

الْمَقْبُوحِينَ﴾ (٤٢)؛أي من المشوّهين في النّار، سواد وجوههم وزرقة الأعين، فعلى هذا يكون المعنى: هم المقبوحين. وقيل: معناه: هم من المبعدين الملعونين من القبح، وهو الإبعاد. قال أبو يزيد: (يقال: قبّح الله فلانا قبحا وقبوحا؛ أي أبعده من كلّ خير).

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنّاسِ؛﴾ يعني القرون الأولى قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، كانوا قبل موسى. وقوله تعالى ﴿(بَصائِرَ لِلنّاسِ)﴾ أي أعطينا موسى التّوراة من بعد ما أهلكنا الأمم الماضية عظة وعبرة للناس ليبصروا بها أمر دينهم؛ أي ليبصروا بالتوراة ويهتدوا بها، وهو قوله تعالى: ﴿وَهُدىً؛﴾ من الضّلالة لمن عمل به؛ أي بالكتاب ﴿وَرَحْمَةً؛﴾ لمن آمن به، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٤٣)؛أي يتذكّروا بما فيه من المواعظ والبصائر.

وعن أبي سعيد الخدريّ؛ أنّ النبيّ ﷺ قال: [ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا أمّة ولا أهل قرية بعذاب من السّماء منذ أنزل التّوراة على وجه الأرض غير أهل القرية الّذين مسخوا قردة، ألم تر أنّ الله قال ﴿(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى)﴾] (١).

قوله تعالى: ﴿وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ؛﴾ معناه: ما كنت يا محمّد بجانب الوادي الغربيّ ﴿(إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ)﴾ أي إذ أوحينا الأمر بما ألزمناه وقومه، ﴿وَما كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ (٤٤)؛تلك الحالة، وإنّما أخبرناك بذلك لتكون معجزة لك.

وقوله تعالى: ﴿وَلكِنّا أَنْشَأْنا قُرُوناً؛﴾ أي خلقنا قرنا بعد قرن، ﴿فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ؛﴾ أي طالت عليهم المهل فنسوا عهد الله، وتركوا أمره، وكذبوا الرّسل فأهلكناهم قرنا بعد قرن، وهذا كلام يدلّ على أنه قد عهد إلى موسى