Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النمل

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٠

قوله تعالى: ﴿إِنْ تُسْمِعُ إِلاّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا؛﴾ ما سمع سماع إفهام إلاّ من يؤمن بآياتنا ويطلب الحقّ بالنظر في القرآن. وقال مقاتل: (إلاّ من يصدّق بالقرآن أنّه من الله) (١) ﴿فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٨١)؛أي مخلصون بتوحيد الله، والمعنى ما سمع دعوتك سماع القبول إلاّ من يطلب الحقّ بالنظر في آيات الله، فلا بدّ أن يسلم في ظهور الدّلائل.

قوله تعالى: ﴿*وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ؛﴾ معناه: وإذا وجب القول عليهم بالسّخط والعذاب عند قرب السّاعة ﴿(أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ)﴾،فقال قتادة: (إذا غضب الله عليهم وأوجب أن ينزل بهم ما قال الله وحكم به من عذابه وسخطه عليهم) (٢) أي على الكفّار الذين تخرج عليهم الدّابة، وهو قوله تعالى: ﴿(أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ)﴾ وذلك حين لا يؤمر بمعروف ولا ينهى عن منكر. قال مخلّد بن الحسين (٣): (لا تخرج الدّابّة حتّى لا يبقى أحد يريد أن يؤمن).قالوا: وتخرج الدّابة من صدع في الصّفا.

وروي أنه تخرج بين الصّفا والمروة، ولا تخرج إلاّ رأسها وعنقها، فيبلغ رأسها السحاب فيراها أهل المشرق والمغرب فيسمعون كلامها باللّسان، فتقول لهم: أيّها الكفّار مصيركم إلى النار، ثم تقبل على المؤمنين فتقول: أيّها المؤمنون مصيركم إلى الجنّة، فتميّز عند ذلك أهل الجنّة من أهل النار.

ويجوز أن يكون قوله ﴿(تُكَلِّمُهُمْ)﴾ من الكلم وهو الجراحة، كما روي في قراءة ابن عبّاس «(تكلمهم)» بنصب التاء وكسر اللام؛ أي تسمهم، تكتب على وجه الكافر:

إنّه كافر، وعلى جبين المؤمن: إنّه مؤمن.