Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النمل

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٣٤

إذا قرأ هذه الآية، قال: [الله أبقى وأجلّ وأكرم ممّا تشركون] (١).قرأ عاصم وأهل البصرة «(أمّا يشركون)» بالياء، وقرأ الباقون بالتّاء.

قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ؛﴾ فيه إضمار كأنه قال:

آلهتكم أم من الذي خلق السّماوات والأرض بما فيها من العجائب والبدائع، ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً؛﴾ يعني المطر، ﴿فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ؛﴾ أي بساتين، ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ؛﴾ أي منظر حسن وأنوار، والحديقة: هي البستان التي يحاط عليه بما فيه من النّخل والشّجر، فإن لم يكن عليه حائط فليس بحديقة.

قوله تعالى: ﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها؛﴾ هذا نفي، يعني ما قدرتم عليه، والمعنى: ما ينبغي لكم ذلك؛ لأنّكم لا تقدرون عليها، ثم قال استفهاما منكرا عليهم: ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ؛﴾ أي هل معه معبود سواه أعانه على صنعه في خلق هذه الأشجار. قوله تعالى: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ (٦٠)؛يعني كفّار مكّة قوم يعدلون الأصنام بخالقهم بجهلهم. وقيل: ﴿(يَعْدِلُونَ)﴾ أي يشركون بالله غيره. وقيل:

يميلون عن الطريق وعن النّظر في الدّلائل المؤدّية إلى العلم بوحدانيّة الله.

قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً؛﴾ أي مستقرّة لا تميل بأهلها، بل جعلها مسكنا يسيرون فيها ويصرفون عليها، فلا هي تضطرب بهم، ولا هي حزنة غليظة مثل رءوس الجبال.

وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً؛﴾ أي جعل وسط الأرض أودية وعيونا من عذب ومالح، ﴿وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ؛﴾ أي جعل على الأرض جبالا ثوابت وأودية أوتادا لها، ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً؛﴾ أي بين الملح والعذب مانعا بلطفه وقدرته فلا يختلط أحدهما بالآخر، ولا يبغي أحدهما على صاحبه، وقوله تعالى: ﴿أَإِلهٌ مَعَ اللهِ؛﴾ أي مع الله إله فعل شيئا من هذه الأشياء، ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٦١)؛توحيد ربهم وسلطانه وقدرته.