Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الفرقان

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٤٧٦

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾ (٥٣)؛أي حاجزا يمنع كلّ واحد منهما من تغيير الآخر، وهو ما بين العذب والملح من الأرض. ويقال:

أصل المرج الخلط، ومن ذلك المرج؛ لأنه يكون فيه أخلاط من النبات، ومنه قوله تعالى: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ (١) أي مختلط بالملح والعذب في مرأى العين مختلطان، وفي قدرة الله منفصلان، لا يغيّر أحدهما طعم الآخر. ﴿(بَيْنَهُما بَرْزَخاً)﴾ أي حاجزا من قدرة الله تعالى، ﴿(وَحِجْراً)﴾ أي مانعا يمنع من اختلاطهما، وفساد أحدهما بالآخر، ومعنى قوله تعالى ﴿(وَحِجْراً مَحْجُوراً)﴾ أي حراما محرّما أن يفسد الملح العذب.

قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً؛﴾ أي خلق من النّطفة إنسانا وخلقا كثيرا، فجعل من هؤلاء البشر أنسابا وأصهارا، ﴿وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً﴾ (٥٤)؛على ما أراد.

قوله تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ؛﴾ إن عبدوه، ﴿وَلا يَضُرُّهُمْ؛﴾ إن تركوا عبادته، وتركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم، ﴿وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً﴾ (٥٥)؛أي وكان الكافر عونا للشّيطان على ربه بالمعاصي؛ لأنه تابع الشيطان ويعاونه على معصية الله، لأنّ عبادتهم للأصنام معلومة للشّيطان. والظّهير هو المعين. قال المفسّرون: أراد بالكافر أبا جهل.

قوله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ (٥٦)؛أي مبشّرا بالجنّة ونذيرا من النّار،

﴿قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ؛﴾ أي على القرآن وتبليغ الوحي، قوله تعالى: ﴿إِلاّ مَنْ شاءَ؛﴾ أي لكن من شاء، ﴿أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾ (٥٧)؛إنفاق ماله فعل ذلك، والمعنى: لا أسألكم لنفسي أجرا، ولكن لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة الله وجنّته.

قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ؛﴾ أي فوّض أمورك إليه، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ؛﴾ أي احمده منزّها عن ما لا يجوز في صفاته، وذلك نحو أن يقول: الحمد لله رب العالمين، والحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده،