Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الفرقان

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٤٦٨

قبلك قد كذّبوا، ﴿وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً﴾ (٣١)؛لك وللخلق وناصرا لك على أعدائك. وانتصب قوله ﴿(هادِياً)﴾ على الحال أو على التمييز.

قوله تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً؛﴾ وذلك أن النبيّ ﷺ لمّا تحدّاهم بالقرآن وأمرهم أن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا عن ذلك ولزمتهم الحجة فجعلوا يطلبون الحجّة بالشّبهة، فقالوا: لو كان نبيّا لأنزل عليه القرآن جملة واحدة، كما أنزلت التوراة والإنجيل والزّبور.

والمعنى: أن الكفار قالوا: هلاّ أنزل عليه القرآن جملة واحدة في وقت واحد، كما أنزلت التوراة على موسى؛ والإنجيل على عيسى؛ والزبور على داود، فبيّن الله أن ذلك ليس بشبهة، فقال: ﴿كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ؛﴾ أي كذلك أنزلناه إليك متفرّقا لنقوّي به قلبك، فتزداد به بصيرة ويسهل عليك ضبطه وحفظه، فإنّ النبيّ ﷺ كان يقرأ ولا يكتب، بخلاف موسى وعيسى. ويقال: كأنّ الله تعالى يعلم أن القوم يسألونه عن أشياء ويؤذونه، فأنزل الجواب عقب السّؤال ليكون أحسن موقعا وأدعى إلى الانقياد وأبلغ في إلزام الحجّة.

وقوله تعالى: ﴿وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً﴾ (٣٢)؛أي فرّقناه تفريقا، فقال لو رتل إذا كان متفرّقا غير منظوم، وأسنان مرتّلة: اذا كانت مفلّجة، ومنه قوله ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (١) أي فرّق الحروف بعضها ببعض. قال ابن عباس: (معناه: وبيّنّاه تبيينا)، وقال السديّ: (فصّلناه تفصيلا) (٢).

قوله تعالى: ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ (٣٣) أي لا يأتوك بشبهة للاحتجاج بها في إبطال أمرك إلاّ جئناك بالذي هو الحقّ، والذي هو أحسن تفسيرا من مثلهم.

والمعنى: ﴿(لا يَأْتُونَكَ)﴾ يعني المشركين ﴿(بِمَثَلٍ)﴾ ضربوه لك في إبطال أمرك ومخاصمتك ﴿(إِلاّ جِئْناكَ)﴾ (ب) الذي هو (الحقّ) لتردّ به خصومتهم وتبطل به كيدهم، ﴿(وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً)﴾ بما أتوا به من المثل. والتفسير: كشف المعنى المغطّى.