Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الفرقان

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٤٦١

﴿وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ (١) فقال الله تعالى: كان إعطاء الله للمؤمنين جنّة الخلد وعدا واجبا، وذلك أم المسئول واجب، وإن لم يسأل كالدّين، ونظيره قول العرب:

أعطيتك ألفا وعدا مسئولا، يعني أنه واجب لك فسأله. وقيل: معنى الوعد المسئول:

أنّ الملائكة تسأل لهم ذلك، يقولون ﴿رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ﴾ (٢).

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؛﴾ يعني كفار مكّة وسائر المشركين ممّن كان يعبد غير الله، يعني: الذين يعبدون الملائكة وعزيرا وعيسى والأصنام، فيقول الله تعالى للكفار: لماذا (٣) عبدتم غيري؟ فيقولون:

لأنّهم أمرونا بعبادتهم، ﴿فَيَقُولُ﴾ الله تعالى للملائكة ولعيسى ولعزير على وجه التّنكيت والتقريع للكفار: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ؛﴾ حتى عبدوكم وأنتم أمرتموهم بعبادتكم، ﴿أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ (١٧)؛وأخطئوا الطريق بهوى أنفسهم؟ ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ﴾ (٤).

قوله تعالى: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ؛﴾ أي قالوا تنزيها لك من أن نعبد غيرك، وما ينبغي لنا ولعابدنا أن نتّخذ من دونك من أولياء، فكيف جاز لنا أن نأمرهم يعبدوننا دونك، ﴿وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ؛﴾ ولكن طوّلت أعمارهم ووسّعت لهم في الرّزق وأمهلتهم في الكفر حتى غيّروا بذلك وتركوا التوحيد والطاعة، ونسوا القرآن، ﴿وَكانُوا قَوْماً بُوراً﴾ (١٨)؛أي هلكى فاسدي القلوب. والبوار هو الهلاك، والبائر الفاسد، والأرض البائر هي التي عطّلت عن الزراعة. وقيل: معناه ﴿(وَكانُوا قَوْماً بُوراً)﴾:أي هالكين فاسدين قد غلب عليهم الشّقاء والخذلان، ومنه بوار السّلعة، والإثم إذا كسد فسد.