Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الفرقان

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٤٦٠

قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيراً﴾ (١١)؛معناه: لا يستطيعون سبيلا إلى إلزام الحجّة وإثبات المعذرة، ولكن كذبوا بالسّاعة، وأعتدنا لمن كذب بقيام السّاعة نارا مسعّرة،

﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ؛﴾ من مسيرة خمسمائة عام، ﴿سَمِعُوا لَها؛﴾ للنار غليانا، ﴿تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ (١٢)؛كتغيّظ بني آدم، وصوتا كالزّفير عند شدّة التهابها واضطرابها، وإنّما قال ﴿(إِذا رَأَتْهُمْ)﴾ وهم يرونها على معنى: كأنّها تراهم رؤية الغضبان الذي يزفر غيظا. قيل: إنّها لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلاّ خرّ لوجهه.

قوله تعالى: ﴿وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً﴾ (١٣)؛قال ابن عبّاس: (يطبق عليهم كما يطبق الزّجّ في الرّمح، قال ﷺ: [والّذي نفسي بيده؛ إنّهم يستكرهون كما يستكره الوتد في الحائط] (١).

والمعنى: إذا طرحوا في مكان ضيّق من النّار مقرّنين؛ أي مغلولين قد قرنت أيديهم من الجنّ والإنس يقولون: وا ثبوراه، وا هلاكاه.

وفي الخبر: أنّهم إذا ألقوا على باب جهنّم، وتضايق عليهم كتضايق الزّجّ في الرّمح، فيزدحمون في تلك الأبواب الضيّقة، يرفعهم اللهب وتخضعهم مقامع ملائكة العذاب، فعند ذلك يدعون بالويل والثّبور،

ويقال لهم: ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾ (١٤)؛فإنّ سبب الثّبور دائم لا ينقطع.

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ؛﴾ أي قل أذلك العذاب والسّعير خير أم جنّة الخلد التي وعد المتّقون، وهذا على طريق التعجّب والتبعيد لا على طريق الاستفهام؛ لأنه ليس في السعير خير.

قوله تعالى: ﴿كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً﴾ (١٥)؛أي كانت الجنّة للمتقين جزاء ومرجعا في الآخرة،

﴿لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ؛﴾ أي لهم في جنّة الخلد ما يشاءون، ﴿كانَ؛﴾ ذلك الخلد، ﴿عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً﴾ (١٦)؛وذلك أن المؤمنين سألوا ربّهم في الدّنيا حين قالوا ﴿رَبَّنا وَآتِنا ما﴾