تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
النون فمعناه: وبأنّ هذه، وقيل: واعلموا إنّ هذه أمّتكم أمة واحدة، أي ملّتكم ملّة واحدة وهي دين الإسلام، ومن خفّف مع الفتح جعل (أن) صلة، وتقديره: وهذه أمّتكم، وقيل: تكون مخفّفة من الثقيلة كقوله تعالى ﴿وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ (١).
قوله تعالى: ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً؛﴾ معناه: أنتم أهل ملّة واحدة فلا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا فتقطّعوا أمرهم بينهم زبرا؛ أي فرقا، وقيل: معناه:
كتبا مختلفة ديوانها، فكفروا بما سواها كاليهود آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل والقرآن، والنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا بالقرآن. وقرئ «(زبرا)» بفتح الباء ومعناه قطعا وجماعات، ومنه زبر الحديد قطعه.
قوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٥٣)؛أي كلّ طائفة بما عندهم من الاعتقاد معجبون، فاتركهم في ضلالتهم وجهالتهم إلى أن يأتيهم ما وعدوا به من العذاب. وقيل: إلى أن يموتوا فيظهر لهم الحقّ من الباطل عند المعاينة في القيامة. وقيل: كلّ حزب من المشركين واليهود والنصارى بما عندهم من الدّين راضون، يرون أنّهم على الحقّ،
﴿فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتّى حِينٍ﴾ (٥٤)؛أي في ضلالتهم وجهالتهم وغفلتهم حتى يرون العذاب بالسّيف أو بالموت، يعني: كفار مكّة.
قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ؛﴾ أي يظنّون أنّ إمدادنا إياهم بالمال والبنين مسارعة منا لهم في الخيرات لكرامتهم علينا ومنزلتهم عندنا، ﴿بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ (٥٦) أن ذلك استدراج لهم وإملاء إلى حين.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ (٥٧) أي حذرون من عذابه، والإشفاق هو الخوف، يقال: أنا مشفق من هذا الأمر؛ أي خائف،
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ (٥٨)؛أي يصدّقون بالقرآن أنه من عند الله،
﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ﴾ (٥٩)؛معه غيره،
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما﴾