تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
وفي بعض التفاسير: أنّ يعقوب ﵇ كان خطب إلى خاله ابنته راحيل على أن يخدمه سبع سنين فأجابه، فلما حلّ الأجل زوّجه ابنته الكبرى لايا، فقال يعقوب لخاله: لم يكن هذا على شرطي، قال: إنّا لا ننكح الصغيرة قبل الكبيرة، فهلمّ فآخذ منّي سبع سنين أخرى وأزوّجك راحيل، وكانوا يجمعون بين الأختين، فرعى يعقوب سبع سنين أخرى وزوّجه راحيل، ودفع لكلّ واحدة من ابنتيه أمة تخدمها فوهبتاهما ليعقوب ﵇ فولدت لايا أربعة بنين: روبيل (١) وسمعون ويهودا ولاوي، وولدت راحيل: يوسف وبنيامين، وولدت الأميان: بنيامين وهابيل ودان ويسائيل وجادوان وآشير. فجملة بنيه اثنا عشر ولدا سوى البنتين.
فإن قال قائل: إن كان يعقوب علم أنّ الله يجتبي يوسف ويعلّمه من تأويل الأحاديث، فلم إذا قال: ﴿(لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ)؟﴾ وكيف قال لهم: ﴿(وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)﴾ مع علمه أنّ الله سيبعثه رسولا؟
والجواب: أنه ﵇ كان عالما من طريق القطع أنّ الله سيبلغه هذه المنزلة، ولكن كان مع ذلك يخاف من وصول المضارّ إليه بكيدهم، وإن لم يخف الهلاك. وأراد بقوله: ﴿(أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ)﴾ الزجر لهم عن التّهاون في حفظه، وإن كان يعلم أن الذئب لا يصل إليه، ولذلك لم يصدّقهم في قولهم: ﴿(فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ)،﴾ بل حاجّهم بما يظهر به كذبهم.
وقيل: أراد بقوله ﴿(وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ)﴾ التخلّص من السّجن، كما خلّص الله إبراهيم ﵇ من النار، وإسحاق من الذبح (٢).
قوله تعالى: ﴿*لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسّائِلِينَ﴾ (٧)؛ معناه: لقد كان في خبر يوسف وإخوته عبرة للسّائلين عنهم. وقرأ ابن كثير (آية) كأنّه جعل شأنه كلّه آية للسائلين (٣)،وذلك أنّ اليهود سألت النبيّ ﷺ عن قصّة يوسف،