تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
فلم يزل أبو عامر كذلك إلى أن هزمت هوازن، فخرج هاربا إلى الشّام فأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا بما استطعتم من قوّة وسلاح وابنوا لي مسجدا، فإنّي ذاهب إلى قيصر ملك الرّوم، وآت بجند من الرّوم وأخرج محمّدا ﷺ وأصحابه. فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء، وكان الّذين بنوه اثنى عشر رجلا.
فلمّا فرغوا منه أتوا رسول الله ﷺ وهو متجهّز إلى تبوك، فقالوا: يا رسول الله ﷺ إنّا قد بنينا مسجدا لذوي العلّة والحاجة واللّيلة المطيرة واللّيلة الشّاتية، وإنّا نحبّ أن تأتيه فتصلّي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة، فقال النّبيّ ﷺ: [إنّي على جناح سفر وحال شغل، ولو قدمنا لأتيناكم إن شاء الله فصلّينا لكم فيه].
فلمّا رجع رسول الله ﷺ من تبوك أتوه فسألوه إتيان مسجدهم، فدعا بقميصه ليلبسه ويأتيهم، فنزلت هذه الآية وأعلمه الله تعالى بخبرهم وما همّوا به، فدعا رسول الله ﷺ مالك بن الدّهشم ومعن بن عديّ وعامر بن السّكن والوحشيّ قاتل حمزة، وقال لهم: [انطلقوا إلى هذا المسجد الظّالم أهله فاهدموه وحرّقوه] فخرجوا سراعا، فأخذوا سعفا من النّخل، وأشعلوا فيه النّار وهدموه، وأمر النّبيّ ﷺ أن يتّخذ كناسة يلقى فيه القمامة والجيف، ومات أبو عامر بالشّام وحيدا غريبا (١).
وقال عكرمة: (سأل عمر ﵁ رجلا منهم: ماذا أعنت في هذا المسجد، قال:
أعنت فيه بسارية، فقال عمر ﵁: أسر بها في عنقك في نار جهنّم).وروي: (أنّ بني عمرو بن عوف بنوا مسجدا وسألوا عمر ﵁ أن يصلّي بهم الجماعة مجمع بن الحارثة فقال: لا؛ ولا نعمة عين، أليس بإمام مسجد الضّرار، فقال له مجمع: يا أمير المؤمنين لا تعجل عليّ، فو الله لقد صلّيت فيه وإنّي لا أعلم ما أضمروا عليه، ولو علمت ما صلّيت معهم، وكنت غلاما وهم شيوخ لا يقرءون من القرآن شيئا، فصلّيت بهم ولا أعلم ما في نفوسهم، فعذره عمر ﵁ وصدّقه، وأمره بالصّلاة في