تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أعانوا بني الوليد بن بكر وكانوا حلفاءهم على خزاعة؛ وخزاعة حلفاء النّبيّ ﷺ فهزموا خزاعة، فجاء وفد خزاعة إلى رسول الله ﷺ وأخبره بالقصّة، وناشدوا حلفه فقال قائلهم (١):
يا رب إنّي ناشد محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كنّا والدا وكنت ولدا (¬*) ... ثمّت أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أبدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجرّدا ... إنّ قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكّدا ... وبيّتونا بالوتير هجّدا
نتلوا القرآن ركّعا وسجّدا
فقال النبيّ ﷺ: [لا نصرت إن لم أنصركم] فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله أتنصرهم على قومنا؟! قال: [لا نصرت إن لم أنصركم] ثمّ أمر النّاس أن يتجهّزوا إلى فتح مكّة، ففتحها الله تعالى على يديه.
وأحلّ رسول الله ﷺ يومئذ القتال لخزاعة ولم يحلّه لأحد غيرهم، فذلك قوله تعالى: ﴿(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ)﴾ أي نقضوا عهودهم يعني قريشا، ﴿(وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ)﴾ من مكّة حين اجتمعوا على قتله في دار النّدوة (وهم بدءوكم أوّل مرّة) أي هم الذين بدءوا بنقض العهد حين قاتلوا خزاعة حلفاء رسول الله ﷺ، ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ؛﴾ أي تخافون أن ينالكم مكروه في قتالهم فتتركوا قتالهم، ﴿فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ؛﴾ تخافوه في ترككم لقتالهم، ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١٣)؛مصدّقين بعقاب الله وثوابه.
قوله تعالى: ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ؛﴾ أي قاتلوا أهل مكّة يعذّبهم الله بأيديكم بالسّيف، ﴿وَيُخْزِهِمْ؛﴾ أي يذلّهم، ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾