Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنفال

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٢٣٨

وأعجبهم، فاستشار رسول الله ﷺ حين عرف أنّهم لا يخالفونه، فقالوا له: (والله لو أمرتنا أن نخوض البحر لخضناه) ثم أخبرهم أن في المشركين كثرة فشقّ على بعضهم وقالوا: ألا كنت أخبرتنا أنّه يكون قتال، فنخرج سلاحنا وقوّتنا، إنّما خرجنا في ثيابنا نريد العير. فأنزل الله هذه الآية وهم بالرّوحاء (١).

ومعناها: امض على وجهك من الرّوحاء ﴿(كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ)﴾ أي من المدينة (بالحقّ) أي الأمر الواجب، ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ﴾ (٥)؛ يعني كراهة الطبع للمشقّة لا كراهة الحقّ، وقيل: معناه: ﴿يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ؛﴾ متكرّهين له كما أخرجك ربّك من بيتك مع تكرّهك له، ومعنى يجادلونك أي يخاصمونك بقولهم: هلاّ أعلمتنا القتال حتى كنا نستعدّ له، ﴿بَعْدَ ما تَبَيَّنَ؛﴾ أي بعد ما ظهر لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك ربّك. قوله تعالى:

﴿كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ؛﴾ أي هم بما عليهم من شدّة المشقّة لقلّة عددهم وعدّتهم، وكثرة عدوّهم كأنّما يساقون إلى الموت، ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ (٦)؛إلى أسباب الموت.

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ؛﴾ إمّا العير وإما العسكر أنّها لكم، ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ؛﴾ وتمنّون أن تكون لكم العير دون العسكر، لأن العسكر ذات شوكة وهي السلاح، ﴿وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ؛﴾ أي يظهر الإسلام بوعده الذي أنزل في الفرقان، ويقال: بأمره لكم بالقتال، ﴿وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ﴾ (٧)؛أي يظهركم على ذات الشّوكة فتستأصلوهم،

﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ؛﴾ بإهلاك، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٨)؛مشركو مكّة.

قوله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (٩)؛معناه: إذ تستغيثون أيّها المسلمون ربّكم حين رأيتم قلّة عددكم وكثرة عدوّكم، فلم يكن لكم مفزع إلا الدعاء لله وطلب المعونة