Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنفال

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٢٣٧

﴿ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)﴾. قوله تعالى: ﴿وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ؛﴾ أي قرئت عليهم آياته بالأمر والنّهي، ﴿زادَتْهُمْ إِيماناً؛﴾ يقينا وبصيرة بالفرائض مع تصديقهم بالله ﴿وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (٢)؛أي يفوّضون أمورهم إلى الله لا يثقون بغيره.

ثم زاد في نعت المؤمنين فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ؛﴾ أي يقيمونها بوضوئها وركوعها وسجودها في مواقيتها، ﴿وَمِمّا رَزَقْناهُمْ؛﴾ أعطيناهم من الأموال، ﴿يُنْفِقُونَ﴾ (٣)،في طاعة الله، وإنّما خصّ الله الصلاة والزكاة؛ لعظم شأنهما وتأكيد أمرهما.

قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا؛﴾ أي أهل هذه الصّفة الذين تقدّم ذكرهم الذين استحقّوا هذه الصفة صدقا، ﴿لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛﴾ أي لهم فضائل ومنازل في الرّفعة في الآخرة على قدر أعمالهم، ﴿وَمَغْفِرَةٌ؛﴾ لذنوبهم؛ ﴿وَرِزْقٌ؛﴾ وثواب حسن؛ ﴿كَرِيمٌ﴾ (٤)؛في الجنّة.

قوله تعالى: ﴿كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ؛﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ بلغه أنّ عير قريش أقبلت من الشّام، وفيهم أبو سفيان ومخرمة بن نوفل في أربعين رجلا من قريش تجّارا، فقال ﵇ لأصحابه: [هذه عير قريش قد أقبلت، فاخرجوا إليها، فلعلّ الله أن ينفلكموها فتنتفعوا بها على عدوّكم] (١).فيعدّوا على نواضحهم ومعهم فارسان لا غير؛ أحدهما الزّبير والآخر المقداد، فخرجوا بغير قوّة ولا سلاح، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا لا يرون أنه يكون قتال.

فبلغ ذلك أبو سفيان، فأرسل من الطريق ضمضم بن عمرو الغفاري يخبر أهل مكّة أن محمّدا قد اعترض لعيركم فأدركوها. فنزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ فأخبره بنفر المشركين يريدون عيرهم، وقال: [يا محمّد إنّ الله يعدك إحدى الطّائفتين، إمّا العير وإمّا العسكر] فأخبر بذلك رسول الله ﷺ المسلمين فسرّوا بذلك