Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ١١٠

بعضا) (١).وعن أبي هريرة أنه قال: (هم أهل البدع والضّلالة من هذه الأمّة، فإنّ بعضهم يكفّر بعضا بالجهالة) (٢).

قوله ﷿: ﴿وَكانُوا شِيَعاً؛﴾ أي فرقا مختلفة، والشّيع: جمع الشّيعة؛ وهي الفرقة التي يتبع بعضها بعضا؛ يقال: شايعه على الأمر؛ إذا اتّبعه، وقيل: أصل الشّيع الظّهور؛ يقال: شاع الحديث يشيع؛ إذا ظهر.

قوله تعالى: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ؛﴾ أي لست من مذاهبهم الباطلة في شيء؛ أي أنت بريء من جميع ذلك، ﴿إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ؛﴾ أي مصيرهم ومنقلبهم إلى الله، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ؛﴾ ثم يجزيهم في الآخرة، ﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (١٥٩)؛أي بما كانوا يعملون في الدّنيا، فيندم المبطل، ويفرح المحقّ.

قوله ﷿: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها؛﴾ أي من جاء بخصلة من الطاعات فله عشر حسنات، ﴿وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها؛﴾ أي من جاء بخصلة من المعصية فلا يجزى إلاّ مثلها، ﴿وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (١٦٠)؛ بالزيادة على مقدار ما يستحقّون من العقاب، وإنّما قال ذلك لأنّ الفضل بالنّعم جائز، والابتداء بالعقاب لا يجوز. وقرأ الحسن وسعيد بن جبير ويعقوب: «(فله عشر)» بالتنوين «(أمثالها)» بالرّفع على معنى: فله حسنات عشر أمثالها.

وقد تكلّم أهل العلم بالحسنات العشر التي وعد الله في هذه الآية؛ فقال بعضهم: المراد بها التحديد بالعشرة. وقال بعضهم: المراد بها التضعيف دون التّحديد بالعشرة؛ كما يقول القائل: لإن أسديت إليّ معروفا لأكافئنّك بعشرة أمثاله.

ثمّ اختلفوا؛ فقال بعضهم: هو كلّه بفضل وثواب غير ذلك؛ كأنه قال تعالى:

من جاء بالحسنة فله عشر حسنات من النّعم والسّرورة زيادة على ثواب حسنته.