Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٩٥

الله ذلك وأنزل قوله تعالى: ﴿(وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)﴾. أي لا تجاوزوا الحدّ فتحتاجوا إلى ما عند الناس.

وقال الأزهريّ: (الإسراف: هو الإنفاق في معصية الله تعالى).وقال مجاهد:

(لو كان أبو قبيس ذهبا فأنفقته في طاعة الله لم تكن سرفا، ولو أنفقت درهما أو دونه في معصية الله تعالى لكنت مسرفا) (١).

قوله تعالى: ﴿(إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)؛﴾ ظاهر المعنى، فقيل: معنى ﴿(لا تُسْرِفُوا)﴾ لا تنقصوا عن العشر أو نصف العشر؛ فتمنعوا الصدقة وتأكلوا حقّ المساكين.

قوله ﷿: ﴿وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً؛﴾ الحمولة: كبار الإبل الّتي يمكن الحمل عليها، والفرش: صغارها الّتي لا يمكن الحمل عليها، سميت فرشا لاستوائها في الصّغر والانحطاط كما سوّي ما يفرش. وقيل: سميت فرشا؛ لقربها من الإبل، وتسمى أيضا الغنم: فرشا.

والمعنى: مما نشاء من الأنعام حمولة وفرشا. ويقال: أراد بالفرش ما يفرش من الثّياب والبسط التي تعمل من الوبر. إلا أنّ القول الأوّل أقرب؛ لأنّ الله تعالى ذكر في الآية بعدها: ﴿(ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ)؛﴾ أي أنشأ الله في الحمولة والفرش ثمانية أزواج.

قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ؛﴾ إذن في الأكل من الحرث والأنعام، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ؛﴾ في تحريم الحرث والأنعام؛ أي ولا تتّبعوا طرق الشيطان، فإنه لا يدعوكم إلاّ إلى المعصية، ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (١٤٢)؛أي ظاهر العداوة؛ وقد بانت عداوته لأبيكم آدم ﵇.

قوله تعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ؛﴾ معناه:

وأنشأ لكم ﴿(ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ)﴾ أي أصناف، ﴿(مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ)﴾ ذكر وأنثى، يعني بالذكر زوجا وبالأنثى زوجا، يقال لكلّ من له قرين: زوج، كما قال تعالى: ﴿اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ (٢).