Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٩٠

عليهم الّذين كانوا يزيّنون للمشركين قتل أولادهم) (١).

ومعنى الآية: وكما زيّن تحريم الحرث والأنعام؛ زيّن لكثير من المشركين دفن بناتهم أحياء كراهية لهنّ ومخافة الفقر، وقوله تعالى: ﴿(شُرَكاؤُهُمْ)﴾ أي قرناؤهم وشياطينهم، وقيل: سدنة آلهتهم؛ يعني خدّام أصنامهم.

قرأ بعضهم: «(زيّن)» على ما لم يسمّ فاعله، ورفع قوله: «(قتل أولادهم شركاؤهم)» يحمل على المعنى على الفاعل؛ كأنه قال: من زيّن لهم، ثم قال ﴿(شُرَكاؤُهُمْ)﴾ على إضمار (زيّنه).وقرأ ابن عامر بضمّ الزاي، وقيل: بضمّ اللام «(أولادهم)» بالنصب و «(شركائهم)» بالكسر. ومعنى ذلك: على التقديم والتّأخير؛ كأنه قال: زيّن لكثير من المشركين قتل شركايهم (٢) أولادهم، فيكون معنى الشركاء الكفار القاتلون، المتقدّمون منهم والباقون.

وقوله تعالى: ﴿(لِيُرْدُوهُمْ)﴾ أي ليهلكوهم. يجوز أن تكون هذه لام العاقبة، إن لم يكن غرضهم بذلك الأمر إهلاكهم، ويجوز أن تكون لام الغرض؛ لأنه قد كان فيهم معاندون وغير معاندين؛ فغلبت صفة المعاندين.

قوله تعالى: ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ؛﴾ أي ليخلطوا ويشبهوا عليهم دينهم دين إسماعيل ﵇. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ؛﴾ أي لو شاء الله لمنعهم من دفن البنات أحياء، ﴿فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ﴾ (١٣٧)؛أي اتركهم وافتراءهم على الله أنه أمرهم بدفن بناتهم أحياء، فإنّ الله تعالى مع قدرته عليهم تركهم؛ فاتركهم أنت، فإنّ لهم موعدا يحاسبون فيه.