تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
وقال أهل اللغة: الحرج: أضيق الضيّق. وقال مجاهد: (الحرج: الشّكّ) (١) وقال قتادة: (حرجا ملتبسا) (٢).وقال النّضر بن شميل: (قلقا)،وقال الكلبيّ: (ليس للخير فيه منفذ).قرأ ابن كثير: «(ضيقا)» بالتخفيف، وشدّده الباقون؛ وهما لغتان مثل هيّن وليّن. وقوله تعالى: «(حرجا)» قرأ أهل المدينة وأبو بكر بكسر الرّاء، وفتحها الباقون؛ وهما لغتان مثل دنف ودنف.
قوله تعالى: ﴿كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ؛﴾ يعني: يشقّ عليه الإيمان ويمتنع ويعجز عنه، كما يشقّ عليه صعود السّماء. واختلف القرّاء في قوله تعالى:
﴿(يَصَّعَّدُ)﴾ فقرأ أهل المدينة والبصرة والكوفة إلا أبا بكر: «(يصّعّد)» بتشديد الصّاد والعين من غير ألف، وقرأ طلحة والنخعيّ وأبو بكر: «(يصّاعد)» بتشديد الصّاد وبألف بعدها، بمعنى يتصاعد. وقرأ الأعرج وأبو رجاء وابن كثير: «(يصعد)» مخفّفا؛ أي لا يجد مخرجا يمينا ولا شمالا، فكأنه من الضّيق يصعد إلى السّماء ولا يستطيعه. وقرأ عبد الله «(كأنّما يتصعّد)».
وقوله تعالى: ﴿كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ؛﴾ أي مثل ما قصصنا عليك يجعل الله اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة؛ ﴿عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (١٢٥)؛أي لا يرغبون ولا يصدّقون بالتوحيد.
روي: أنّه لمّا نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله؛ كيف يشرح الله صدره للإسلام؟ قال: [إذا دخل النّور في القلب انشرح واستوسع] قالوا: وما علامة ذلك؟ قال: [التّجافي عن دار الغرور؛ والإنابة إلى دار الخلود؛ والاستعداد للموت قبل نزول الموت] (٣).