فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٧٨٣ - وَعَنْهُ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: حكم بيع الشيء قبل قبضه
.
أما في الطعام: فعامة أهل العلم على عدم جواز بيعه قبل أن يقبضه ممن اشتراه. ونقل الخلاف عن عثمان البتي، وعدَّه أهل العلم شذوذًا منه؛ لصحة الأحاديث وصراحتها في تحريم ذلك، وذكر ابن حزم عن عطاء أنه خالف في ذلك أيضًا، وهو ثابت عنه كما في مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٣٦٧).
• وأما في غير الطعام: فاختلف أهل العلم في ذلك على أقوال:
القول الأول: عدم الجواز في كل شيء، وهو قول ابن عباس ﵄ كما في «الصحيحين»، وذكروه عن جابر بن عبد الله، وهو مذهب الشافعي، والثوري، ومحمد بن الحسن، وأحمد في رواية، واختاره ابن حزم، ثم شيخ الإسلام، وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليهم أجمعين.
واستدلوا بحديث زيد بن ثابت ﵁: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نهى أن تُباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. (٢)
وبحديث حكيم بن حزام ﵁ عند أحمد (٣/ ٤٠٢) وغيره: «إذا اشتريت شيئًا