فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
فَصْل فِي ذِكْرِ بَعْضِ المَسَائِلِ المُلْحَقَة
مسألة [١]: بيع البغال، والحمير
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٦/ ٣٦٠): لا خلاف في إباحة بيعها. اهـ يعني البغال والحمير.
قلتُ: وفي حديث أُبي بن كعب في «صحيح مسلم» (٦٦٣) أنَّ رجلًا كان بعيدًا من المسجد، فقال له رجلٌ: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء، والرمضاء ... ، الحديث. فهذا يدل على أن بيع الحمير كان معلومًا موجودًا في عصر الصحابة ومن بعدهم.
ويستدل على جواز بيعها أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٨]، فقد امتن الله علينا بمنفعة هذه الحيوانات وما كان فيه منفعة، فيجوز بيعه وشراؤه؛ إلا ما استثناه الدليل.
وقال الإمام ابن عثيمين ﵀ في «الشرح الممتع» (٨/ ١٢٩ - ١٣٠): المسلمون مجمعون على بيع الحمير من عهد الرسول ﷺ إلى يومنا هذا.
قال: فإن قال قائل: يشكل على ذلك قول الرسول ﷺ: «إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرم ثمنه»، والبغل حرام، والحمار حرام، يعني أكلها.