فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي العَرَايَا وَبَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ
٨٣٣ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي العَرَايَا: أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)
وَلِمُسْلِمٍ: رَخَّصَ فِي العَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ البَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا. (٢)
٨٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٣)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: تفسير العرايا
.
العرايا: هِيَ جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْلِ دُونَ الرَّقَبَةِ، كَانَ الْعَرَبُ فِي الْجَدْبِ يَتَطَوَّعُ أَهْل النَّخْل بِذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا ثَمَرَ لَهُ كَمَا يَتَطَوَّعُ صَاحِبُ الشَّاةِ أَوْ الْإِبِلِ بِالْمَنِيحَةِ، وَهِيَ عَطِيَّة اللَّبَن دُونَ الرَّقَبَةِ ... ، وَالْعَرِيَّة فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة أَوْ فَاعِلَة، يُقَالُ: عَرَّى النَّخْل بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ بِالتَّعْدِيَةِ يَعْرُوهَا إِذَا أَفْرَدَهَا عَنْ غَيْرِهَا، بِأَنْ أَعْطَاهَا لِآخَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمِنْحَةِ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا وَتَبْقَى رَقَبَتُهَا لِمُعْطِيهَا، وَيُقَالُ: عَرِيَتْ النَّخْلُ -بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ- تَعْرَى، عَلَى أَنَّهُ قَاصِرٌ، فَكَأَنَّهَا