فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
هَذَا، وَلِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ خَدِيعَتِهِمْ وَغَبَنِهِمْ، وَهَذَا فِي الْبَيْعِ كَهُوَ فِي الشِّرَاءِ، وَالْحَدِيثُ قَدْ جَاءَ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِالشِّرَاءِ لَأُلْحِقَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ. اهـ
مسألة [٩]: حكم بيع الحاضر للبادي
.
جاء النهي عن ذلك عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كما في حديث ابن عباس ﵄ في الباب، وجاء عن أبي هريرة ﵁ في «الصحيحين» (١) أيضًا، وجاء عن أنس، وجابر ﵄ في «صحيح مسلم» (١٥٢٢، ١٥٢٣)، وفي حديث أنس زيادة: «وإن كان أخاه لأبيه وأمه»، وأصل حديث أنس في «البخاري» (٢١٦١)، بدون الزيادة، وجاء عن غيرهم.
• وقد أخذ جمهور العلماء بتحريم هذا البيع؛ للأحاديث المذكورة، وثبت عن جمع من الصحابة النهي عن ذلك، منهم: أنس بن مالك، وابن عمر، وأبو هريرة ﵃، كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٦/ ٢٤٠)، و «الأوسط» لابن المنذر (١٠/ ١٠٣).
• وذهب مجاهد، وأبو حنيفة، وأحمد في رواية إلى الجواز، وتمسكوا بعموم قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «الدين النصيحة» (٢)، وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي.
وأجاب الجمهور عن ذلك بحمل حديث النصيحة على عمومه؛ إلا في بيع