فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال ابن القيم ﵀: الغرر ما تردد بين الوجود والعدم، فنهي عن بيعه؛ لأنه من جنس القمار -الميسر- ويكون قمارًا إذا كان أحد المتعاوضين يحصل له مال، والآخر قد يحصل له وقد لا يحصل. اهـ (١)
قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٣/ ٢٨ - ٢٩): وَمَعْنَاهُ الْخِدَاعُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ أَنْ لَا رِضَى بِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ؛ فَيَكُونُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَيَتَحَقَّقُ فِي صُوَرٍ: إمَّا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ، كَبَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْفَرَسِ النَّافِرِ، أَوْ بِكَوْنِهِ مَعْدُومًا أَوْ مَجْهُولًا، أَوْ لَا يَتِمُّ مِلْكُ الْبَائِعِ لَهُ، كَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ. اهـ
مسألة [٣]: ما يتسامح فيه من الغرر
.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٢١٤٣): قَالَ النَّوَوِيّ: النَّهْيُ عَنْ بَيْع الْغَرَر أَصْلٌ مِنْ أُصُول الْبَيْع، فَيَدْخُل تَحْتَهُ مَسَائِل كَثِيرَة جِدًّا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ بَيْع الْغَرَر أَمْرَانِ: أَحَدهمَا: مَا يَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ تَبَعًا، فَلَوْ أُفْرِدَ؛ لَمْ يَصِحَّ بَيْعه. وَالثَّانِي: مَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ، إِمَّا لِحَقَارَتِهِ، أَوْ لِلْمَشَقَّةِ فِي تَمْيِيزِهِ وَتَعْيِينِهِ، فَمِنْ الْأَوَّلِ: بَيْعُ أَسَاسِ الدَّارِ، وَالدَّابَّةِ الَّتِي فِي ضَرْعِهَا اللَّبَنُ، وَالْحَامِلِ، وَمِنْ الثَّانِي: الْجُبَّة الْمَحْشُوَّة، وَالشُّرْب مِنْ السِّقَاءِ، قَالَ: وَمَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى اِخْتِلَافِهِمْ فِي كَوْنِهِ حَقِيرًا أَوْ يَشُقُّ تَمْيِيزُهُ أَوْ تَعْيِينُهُ؛ فَيَكُونُ الْغَرَر فِيهِ كَالْمَعْدُومِ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَبِالْعَكْسِ. انتهى المراد. (٢)