فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بَابُ الخِيَارِ
٨١١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ؛ فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ؛ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: خيار المجلس
.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ (٢١١١): وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَات خِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَقَدْ مَضَى قَبْلُ بِبَابٍ (٢) أَنَّ ابْن عُمَر حَمَلَهُ عَلَى التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِي (٣)، وَلَا يُعْرَف لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَة. وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ، فَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا. وَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْهُ بِلَفْظِ: إِذَا وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ فَلَا خِيَارَ. وَبِذَلِكَ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ؛ إِلَّا اِبْنَ حَبِيبٍ، وَالْحَنَفِيَّة كُلّهمْ، قَالَ اِبْنِ حَزْم: لَا نَعْلَمُ لَهُمْ سَلَفًا إِلَّا إِبْرَاهِيمَ وَحْدَهُ. اهـ