فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ثم ذكر الحافظ ﵀ حُجج المالكية، والحنفية في ردهم للحديث، وردَّ عليها، وبيَّن ضعفها، فراجع ذلك؛ فإنه مفيد.
قلتُ: وقد ذهب جماهير العلماء إلى إثبات خيار المجلس؛ لحديث ابن عمر ﵄ الذي في الباب، وبمعناه حديث حكيم بن حزام ﵁، في «الصحيحين» (١) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «البيعان بالخيار مالم يتفرقا؛ فإن صدقا وبيَّنَا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما؛ مُحِقت بركة بيعهما».
مسألة [٢]: ضابط التفرق
.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (٢١١٠): وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَفَرَّقَا بِالْأَبْدَانِ: هَلْ لِلتَّفَرُّقِ الْمَذْكُور حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَيْهِ؟ وَالْمَشْهُور الرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَب الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَوْكُولٌ إِلَى الْعُرْف، فَكُلُّ مَا عُدَّ فِي الْعُرْفِ تَفَرُّقًا حُكِمَ بِهِ، وَمَا لَا فَلَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ. اهـ
مسألة [٣]: قوله: «أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ»
.
بوَّبَ على هذا الحديث البخاري في «صحيحه» في [كتاب البيوع/باب: (٤٥)]، فقال: [باب إذا خيَّرَ أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع].
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرح حديث الباب (٢١١٢): وَقَوْلُهُ «وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ» أَيْ: لَمْ يَفْسَخْهُ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. أَيْ