التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
سورة المعارج
(١٠٦)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِج (٣)﴾ [المعارج]: جمعُ مَعْرَجٍ، وهو المَصعَدُ إلى عُلْوٍ؛ كالسُّلَّمِ والمَدارِجِ التي يُرتقَى بها.
قال ابن عطيَّة: «هي هنا مستعارةٌ في الفضائلِ والصفاتِ الحَمِيدة، وقيل: هي المَرَاقِي إلى السماءِ» (١)؛ وهذا أظهَرُ؛ لأنه فسَّرها بما بعدَها مِنْ عروجِ الملائكةِ والرُّوحِ إليه؛ أي: إلى عرشِهِ، ومِن حيثُ تَهبِطُ أوامرُهُ وقضاياه؛ فالعروجُ: هو مِنْ الأرضِ إلى العَرْش) (٢).
قولُ المؤلِّفِ ﵀: (قال ابنُ عطيَّة: «هي هنا مستعارةٌ في الفضائلِ والصفاتِ الحَمِيدة»):
يريدُ ابنُ عطيَّةَ: أنَّ المعارِجَ أمورٌ معنويَّةٌ، وهي صفاتُ الكمالِ؛ فلا تدلُّ على علوِّ الذاتِ في حقِّه تعالى، بل على علوِّ القَدْر، وهذا يتفِقُ مع مذهبِ نفاةِ علوِّ اللهِ بذاتِه.