Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة البقرة التعليق (٢٥): مناقشة ابن جزي في تفريقه بين الخاصة والعامة في مقاصد الذكر وما يوهمه كلامه من أن الخاصة لا طمع لهم في الأجور

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٦٢

(٢٥)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في كلامِه على مقام الذِّكْر:

(وللناسِ في المَقصِدِ بالذِّكْرِ مقامان:

- فمَقصِدُ العامَّة: اكتسابُ الأجور.

- ومَقصِدُ الخاصَّة: القربُ والحضور.

وما بين المقامَيْنِ بَوْنٌ بعيد؛ فكم بين مَنْ يأخُذُ أجرَهُ وهو مِنْ وراء حجاب، وبين مَنْ يُقرَّبُ حتى يكونَ مِنْ خواصِّ الأحباب!) (١).

قولُهُ: (وللناسِ في المَقصِدِ بالذِّكْرِ مقامان … )، إلخ:

تضمَّن كلامُهُ هذا ﵀: أنَّ الذاكِرِينَ نوعان: عامَّةٌ وخاصَّةٌ، وأنَّ مقصود العامَّةِ بالذكرِ: اكتسابُ الأَجْر، وأنَّ مقصودَ الخاصَّةِ القربُ مِنْ الله، ويدخُلُ في الخاصَّةِ: الأنبياءُ والصِّدِّيقون.

وهذا التقسيمُ والتفاضُلُ بين الذاكِرِينَ صحيح، وهو يجري في كلِّ الطاعات؛ فالمؤمِنون، منهم: الأبرارُ أصحابُ اليمين، ومنهم: المقرَّبون السابِقون، كما جاء هذا التقسيمُ في سورةِ الواقِعةِ والإنسانِ والمطفِّفين، ومنه ما ذُكِرَ في سورةِ فاطِر.