التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
(٢٥)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في كلامِه على مقام الذِّكْر:
(وللناسِ في المَقصِدِ بالذِّكْرِ مقامان:
- فمَقصِدُ العامَّة: اكتسابُ الأجور.
- ومَقصِدُ الخاصَّة: القربُ والحضور.
وما بين المقامَيْنِ بَوْنٌ بعيد؛ فكم بين مَنْ يأخُذُ أجرَهُ وهو مِنْ وراء حجاب، وبين مَنْ يُقرَّبُ حتى يكونَ مِنْ خواصِّ الأحباب!) (١).
قولُهُ: (وللناسِ في المَقصِدِ بالذِّكْرِ مقامان … )، إلخ:
تضمَّن كلامُهُ هذا ﵀: أنَّ الذاكِرِينَ نوعان: عامَّةٌ وخاصَّةٌ، وأنَّ مقصود العامَّةِ بالذكرِ: اكتسابُ الأَجْر، وأنَّ مقصودَ الخاصَّةِ القربُ مِنْ الله، ويدخُلُ في الخاصَّةِ: الأنبياءُ والصِّدِّيقون.
وهذا التقسيمُ والتفاضُلُ بين الذاكِرِينَ صحيح، وهو يجري في كلِّ الطاعات؛ فالمؤمِنون، منهم: الأبرارُ أصحابُ اليمين، ومنهم: المقرَّبون السابِقون، كما جاء هذا التقسيمُ في سورةِ الواقِعةِ والإنسانِ والمطفِّفين، ومنه ما ذُكِرَ في سورةِ فاطِر.