التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
سورة النمل
(٨٠)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في قولِهِ تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٨)﴾ [النمل]:
(﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨]، يَحتمِلُ: أن يكونَ مما قيل في النداءِ لموسى ﵇، أو يكونَ مستأنَفًا؛ وعلى كلا الوجهَيْنِ: قُصِدَ به تنزيهُ اللهِ مما عسى أن يخطُرَ ببالِ السامعِ في معنى النداءِ، وفي قولِه: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٨]؛ إذْ قال بعضُ الناسِ فيه ما يجبُ تنزيهُ اللهِ عنه) (١).
قولُ المؤلِّفِ ﵀: (﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨]، يَحتمِلُ أن يكونَ مما قيل في النداءِ لموسى ﵇ … ) إلخ:
الأظهَرُ: أنَّ ذلك مِنْ جملةِ ما قِيلَ لموسى ﵇ في النداءِ، وهو مع ذلك دالٌّ على تنزيهِ اللهِ عن كلِّ نقص، والتنزيهُ هو مدلولُ الكلمةِ في كلِّ مواردها، وفي هذا تعليمٌ لموسى ﵇ ما يستحِقُّهُ الربُّ مِنْ التنزيه؛ كما