Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة الشورى التعليق (٩٨): مناقشة ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ بأنه تنزيه لله تعالى عن مشابهة المخلوقين

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٢٩

(٩٨)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:

(﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] تنزيهٌ لله تعالى عن مشابهة المخلوقين) (١).

قوله: (عن مشابهة المخلوقين) معلوم بالضرورة أن الله منزَّه عن أن يشابه أحدًا من المخلوقين، وعن أن يشابهه أحدٌ من المخلوقين (٢)، ونفيُ أيِّ واحد منهما يستلزم نفي الآخر، ولكن الذي صرَّحت بنفيه نصوص القرآن هو تشبيه المخلوق بالخالق؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ أي ليس شيء من الموجودات مثلَه، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد (٤)﴾ [الإخلاص] أي: ليس أحد من الخلق كفوًا له، أي: مثلًا له، ومن ذلك نفي النِّدِّ والسَّمِيِّ، كقوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)﴾ [مريم] أي: شبيهًا أو نظيرًا من خلقه، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَاداً﴾ [البقرة: ٢٢] أي: لا تجعلوا لله نظراء في استحقاق الإلهية، ولم يأت نصٌّ في نفي أن يكون تعالى مثلًا لبعض خلقه،