Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة سبأ التعليق (٨٨): مناقشة ابن جزي في نفي «القرب» الخاص لله من بعض مخلوقاته؛ جريا على مذهب الأشاعرة في ذلك

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٠٥

سورة سبأ

(٨٨)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:

(﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيب (٥٠)﴾ [سبأ]؛ يعني: قُرْبَهُ تعالى بعلمِهِ وإحاطتِهِ) (١).

قولُهُ: (يعني: قُرْبَهُ تعالى بعلمِهِ وإحاطتِهِ)؛ معناه: إثباتُ القُرْبِ العامِّ؛ كالمعيَّةِ العامَّةِ المقتضيةِ للعلمِ، فيَؤُولُ المعنى إلى أنه تعالى قريبٌ مِنْ كلِّ أحدٍ، ومِن كلِّ شيءٍ، كما أنَّه مع كلِّ أحدٍ، بعلمِهِ وإحاطتِهِ.

وهذا الذي ذهَبَ إليه المؤلِّفُ مِنْ إثباتِ القُرْبِ العامِّ الراجعِ إلى العلمِ، هو المناسِبُ لمذهبِ متأخري الأشاعرةِ؛ فإنَّهم لا يُثبِتُونَ للهِ قُرْبًا خاصًّا مِنْ بعضِ العبادِ؛ كالملائكةِ الذين عندَهُ؛ فليس أحدٌ مِنْ العبادِ أقربَ إليه مِنْ أحد (٢)؛ وذلك لقولِهم: «إنه تعالى في كلِّ مكانٍ أو لا داخل العالم ولا خارجه»؛ كما تقدَّم ذكرُ ذلك عنهم، وسبَقَ التعليقُ