Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة التوبة التعليق (٦٠): مناقشة ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿ويأخذ الصدقات﴾ بالأمر والقبول

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٤٦

(٦٠)

قال ابن جزي ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤]:

(قيل: معناه: يأمر بها، وقيل: يقبلها من عباده) (١).

قوله ﵀: (قيل: معناه: يأمر بها، وقيل: يقبلها من عباده) ذكَر في تفسير أخذ الله الصدقات قولين؛ أحدهما: أن معناه الأمر بها، والثاني: أنه يقبلها، ولم يرجِّح، ولا ريب أن تفسير الأخذ بالأمر صرفٌ للكلام عن ظاهره إلى معنى بعيد عن مدلول اللفظ، وأما تفسيره بالقبول، فهو قريب، فيكون من قبيل التجوز بالأخذ عن القبول؛ لأنه سببه، ومع ذلك فلا موجب لصرف اللفظ عن حقيقته، وهو الأخذ باليد، كيف وقد جاء التصريح بالأخذ باليمين في الحديث المتفق عليه، وهو قوله ﷺ: ((من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه)) الحديث (٢)، وفي مسلم: ((إلا أخذها الرحمن بيمينه)) الحديث (٣)، فثبت أن الأخذ في الآية على حقيقته، ويؤيده أنه قد جاء التصريح بالأخذ باليد في غير الصدقة، وهو قوله