Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة الأنعام التعليق (٥٢): مناقشة ابن جزي في معنى «الظلم»، وجريه على مذهب الأشاعرة في تفسيره وبيان منشأ هذا القول

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٢٦

(٥٢)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَّمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُون (١٣١)﴾ [الأنعام]:

(﴿بِظُلْمٍ﴾، فيه وجهان:

أحدُهما: أنَّ اللهَ لم يكنْ لِيُهْلِكَ القُرى دون بعثِ رسلٍ إليهم؛ فيكونَ إهلاكُهم ظُلْمًا؛ إذْ لم يُنذِرْهم؛ فهو كقولِه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا (١٥)﴾ [الإسراء].

والآخَر: أنَّ اللهَ لا يُهلِكُ القُرى بظلمٍ إذا ظلَمُوا دون أن يُنذِرَهم؛ ففاعلُ الظُّلْمِ - على هذا -: أهلُ القُرى، وغَفْلَتُهم: عدَمُ إنذارِهم.

حكى الوجهَيْنِ ابنُ عطيَّةَ (١) والزمخشريُّ (٢)، والوجهُ الأوَّلُ صحيح على مذهبِ المعتزِلة، ولا يصحُّ على مذهبِ أهلِ السُّنَّة؛ لأنَّ اللهَ لو أهلَكَ عبادَهُ بغيرِ ذنبٍ، لم يكنْ ظالمًا عندَهم) (٣).

قولُه: (ولا يصحُّ على مذهبِ أهلِ السُّنَّةِ)، يريدُ: الأشاعرةَ؛ فمِن مذهَبِهم: أنَّ كلَّ ممكِنٍ جائزٌ على الربِّ فِعْلُهُ؛ فعندَهم: يجوز أن يعذِّبَ