Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي التعليقات على المقدمات التعليق (١١): مناقشة ابن جزي في إطلاق «نفي حلول الحوادث» عن الله، وبيان أنه أصل كبير عند المتكلمين يقصدون به نفي قيام الأفعال الاختيارية بالله

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٥

(١١)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:

(وسَبَّحْتُ اللهَ؛ أي: نَزَّهْتُهُ عما لا يليقُ به؛ مِنْ الصاحبةِ والوَلَد، والشُّرَكاءِ والأنداد، وصفاتِ الحُدُوث، وجميعِ العيوبِ والنقائص) (١).

قولُهُ: (وصفاتِ الحُدُوث):

هذا لفظٌ مجمَلٌ يَحتمِلُ حقًّا وباطلًا:

فإنْ أُريدَ به: تنزيهُهُ تعالى عن وصفِهِ بشيءٍ مِنْ خصائصِ المخلوقِ - مما يستلزِمُ تمثيلَهُ سبحانه بخَلْقِه -: فهو حقٌّ.

وإنْ أُريدَ به: تنزيهُهُ عما يكونُ بمشيئتِهِ تعالى مِنْ أفعالِهِ - وهو ما يعبِّرون عنه بحلولِ الحوادثِ، ويَقصِدونَ نفيَ قيامِ الأفعالِ الاختياريَّةِ به -: فإنَّ ذلك باطلٌ.

وهذا أصلٌ عند أكثَرِ المتكلِّمين؛ فإنهم يقولون: إنه تعالى منزَّهٌ عن حلولِ الحوادثِ، يريدونَ: نفيَ قيامِ الأفعالِ الاختياريَّةِ به سبحانه؛ كالمجيءِ، والنزولِ، والاستواءِ على العَرْش، والله أعلم (٢).