Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة النمل التعليق (٨٢): مناقشة ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة﴾

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٩٣

(٨٢)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:

(﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً﴾ [النمل: ٨٢]؛ أي: إذا حان وقتُ عَذَابِهم، الذي تضمَّنه القولُ الأزليُّ مِنْ اللهِ في ذلك، وهو قضاؤُه) (١).

قولُ المؤلِّفِ ﵀: (إذا حان وقتُ عَذَابِهم … )، إلخ:

في تفسيرِ وقوعِ القولِ بقربِ وقتِ العذابِ نظرٌ؛ والأظهَرُ أنَّ قولَه: ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾﴾؛ أي: حَقَّ القولُ عليهم (٢)، وهو حكمُ اللهِ بأنهم لا يُؤمِنون؛ كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُون (٧)﴾ [يس].

ولا ريبَ أنَّ ما حَقَّ عليهم مِنْ القولِ بأنهم لا يُؤمِنون هي كلمتُهُ تعالى القدريَّة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُون (٩٦) وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ [يونس]، وقال: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُون (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُون (١٧٣)﴾ [الصافات].

فمعنى: ﴿وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾؛ أي: وقَعَ عليهم مُوجَبُ كلمتِهِ تعالى السابقةِ في الحكمِ: بأنَّهم لا يُؤمِنون.