Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة الرعد التعليق (٦٢): مناقشة ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿استوى على العرش﴾ وقوله أن (ثم) هنا لترتيب الأخبار، لا لترتيب وقوع الأمر

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٥٠

سورة الرعد

(٦٢)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:

(﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الرعد: ٢] ﴿ثُمَّ﴾ هنا لترتيب الأخبار، لا لترتيب وقوع الأمر؛ فإن العرش كان قبل خلق السماوات) (١).

قوله: (﴿ثُمَّ﴾ هنا لترتيب الأخبار، لا لترتيب وقوع الأمر) إلخ: يفهم من كلامه ﵀ أن الآية لا تدل على أن استواء الله على عرشه كان بعد خلق السماوات والأرض، كما يقتضيه عطف الفعل على الفعل، بل قوله: (فإن العرش كان قبل خلق السماوات) يدل على أنه يذهب إلى أن الاستواء على العرش كان قبل خلق السماوات والأرض، وهذا يقتضي أن الاستواء تابع لوجود العرش، فيلزم من ذلك أنه تعالى لم يزل مستويا على العرش منذ خلقه، وهذا خلاف ظاهر القرآن؛ لأن الأصل في المعطوف ب «ثم» أنه بعد المعطوف عليه، بل هو متراخ عنه، ولا أعلم قائلًا بهذا ممَّن يقتدى به من الأئمة، أعني أنه تعالى لم يزل مستويا على العرش منذ خلقه، بل ولا أعلم من تعرَّض لهذه المسألة