Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة المائدة التعليق (٤٦): توضيح تفسير ابن جزي لقوله تعالى: ﴿النبيون الذين أسلموا﴾ وتصويب ما ذكره

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١١٣

(٤٦)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:

(﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] هم الأنبياء الذين بين موسى ومحمد ﵉.

ومعنى ﴿أَسْلَمُوا﴾ هنا: أَخلصوا لله، وهي صفة مدح أُريد بها التَّعريض باليهود؛ لأنهم بخلاف هذه الصفة.

وليس المراد هنا: الإسلام الذي هو ضدُّ الكفر؛ لأن الأنبياء لا يقال فيهم: أسلموا على هذا المعنى؛ لأنهم لم يكفروا قط، وإنما هو كقول إبراهيم ﵇: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِين (١٣١)﴾ [البقرة]، وقوله تعالى: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠]) (١).

قوله: (ومعنى ﴿أَسْلَمُوا﴾ هنا: أَخلصوا لله … إلى آخره) يريد: ﵀ أن ليس معنى: أسلموا؛ أي: دخلوا في الإسلام كما يقال للكافر أسلم لأنهم لم يزالوا مسلمين فلا بد من تأويل ﴿أَسْلَمُوا﴾ ب «أخلصوا»، وقوله ﵀: (صفة مدح أُريد بها التَّعريض باليهود) يعني: أن اليهود يدعون الإسلام، ولكنهم لم يخلصوا دينهم لله، وعلى هذا فلا إشكال في كلام المؤلف فلا يحتاج إلى تعليق.