Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة طه التعليق (٧١): توضيح قول ابن جزي في تفسير قوله تعالى: ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ وبيان مذهب أهل السنة فيمن مات من عصاة الموحدين ولم يتب

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٦٨

(٧١)

قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:

(﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢]؛ المغفِرةُ لمن تابَ: حاصِلةٌ ولا بُدَّ، والمغفِرةُ للمؤمِنِ الذي لم يَتُبْ: في مشيئةِ اللهِ عند أهلِ السُّنَّة.

وقالت المعتزِلة: لا يُغفَرُ إلا لمن تاب) (١).

قولُهُ: (المغفِرةُ لمن تابَ: حاصِلةٌ ولا بُدَّ … ) إلخ:

صحيحٌ؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم (٥٣)﴾ [الزمر]؛ وهذه الآيةُ لمن تاب، أمَّا مَنْ لم يَتُبْ، فما دُونَ الشركِ، فمغفرتُهُ مقيَّدةٌ بالمشيئة؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨].

وقولُ المعتزِلة: «لا يُغفَرُ إلا لمن تاب»، بَنَوْا عليه القولَ بتخليدِ أهلِ الكبائِرِ في النار.