التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
Printed page ١٧٣
سورة المؤمنون
(٧٥)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِين (١٤)﴾ [المؤمنون]؛ أي: أحسَنُ الخالِقِينَ خَلْقًا، فحُذِفَ التمييزُ؛ لدَلَالةِ الكلامِ عليه.
وفسَّر بعضُهم: ﴿الْخَالِقِين﴾ بالمقدِّرين؛ فرارًا مِنْ وصفِ المخلوقِ بأنه خالِقٌ؛ ولا يجبُ أن يُنفَى عن المخلوقِ: أنه خالِقٌ بمعنى صانعٍ؛ كقولِه: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠]، وإنما الذي يجبُ أن يُنفَى عنه معنى الاختراعِ والإيجادِ مِنْ العدَمِ؛ فهذا هو الذي انفرَدَ اللهُ به) (١).
الخلقُ - في اللغةِ - يأتي بمعنى: الإيجادِ بعدَ عَدَمٍ، ويأتي بمعنى: التقديرِ (٢)؛ ومنه قولُ زُهَيْرِ بن أبي سُلْمَى (٣):