التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
(٣٥)
قال ابن جُزَيٍّ ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]:
(﴿مِّنْ عِلْمِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: مِنْ معلوماتِه؛ أي: لا يَعْلم عبادُه مِنْ معلوماته إلَّا ما شاء هو أنْ يَعلموه) (١).
قوله: (﴿مِّنْ عِلْمِهِ﴾ مِنْ معلوماتِه .. ) إلخ: اقتصر المؤلفُ ﵀ على أحد القولين (٢)، وهو أنّ المراد ب ﴿عِلْمِهِ﴾: معلوماتُه سبحانه، وجَعَلَ المنفيَّ عن العباد هو علمهم بمعلومات الربّ، والمنفيُّ في الآية هو الإحاطة: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ﴾، والإحاطة أخصُّ من مطلق العلم، ولكن كلٌّ منهما منتفٍ عن العباد، فلا يَعْلم العبادُ إلا ما علَّمَهُم اللهُ، ولا يحيطون بشيءٍ علمًا إلا بما شاء سبحانه.
وفي الآية قولٌ آخَر: وهو أن المراد ب «العِلمِ» هو المتعلِّقُ بذاتِه - سبحانه - وأسمائِه وصفاتِه، فعلى هذا يكون المرادُ من العِلمِ: العلمَ الإلهي، وهذا القول هو الراجح، وذلك لأمرين: