التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
(٩٦)
قال ابنُ جُزَيٍّ ﵀:
(وقال ابن عطية: هي جواب لقوله: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ [الزمر: ٥٨]؛ فإن معناه يقتضي أن العمر لم يتَّسع للنظر فقيل له: ﴿بلى﴾ على وجه الردِّ عليه) (١).
قول ابن عطية: «فإن معناه يقتضي أن العمر لم يتَّسع للنظر» (٢) إلخ، يريد أنَّ معنى قول المتمنِّي للكرَّة الاعتذار أنَّ عمره لم يتسع للنظر؛ فهو يطلب العودة إلى الدنيا؛ لينظر فيُحسِن، فجاء الجواب بأنه قد جاءتك الآيات البيِّنات فكذَّبت بها، واستكبرت عن الانقياد لها، وكنتَ بهذا التكذيب والاستكبار من الكافرين، فلا عذر لك في قصر العمر، وعدم اتساعه للنظر، ويبطل هذا الاعتذار قوله تعالى لمن سأل الرجعة: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].