Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة المعارج التعليق (١٠٦): مناقشة ابن جزي في تأويل قوله تعالى: ﴿ذي المعارج (٣)﴾ بالمصاعد إلى السماء؛ فرارا من إثبات صفة العلو

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٤٦

ولكنَّ ابنَ جُزَيٍّ ﵀ رجَّح أنَّ المعارجَ هي المَصاعِدُ إلى السماء؛ بدليلِ قولِه تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج]، ولكنه قال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾؛ أي: إلى عرشِهِ.

وهذا تأويلٌ بصرفِ الكلامِ عن ظاهِرِه، وهو أنها تعرُجُ إلى الله، ولا مُوجِبَ لهذا التأويلِ إلا النَّزْعةُ إلى نفيِ العلوِّ الذي هو مذهَبُ القومِ.

وقد جاء في السُّنَّةِ: ما يشهدُ لظاهِرِ الآية، وهو قولُهُ ﷺ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ))، وفيه: ((ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي … ))؛ الحديثَ (١).

والصوابُ في الآيةِ: أنَّ الملائكةَ والرُّوحَ تَعرُجُ إلى اللهِ (٢).