Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة القلم التعليق (١٠٥): مناقشة ابن جزي في تأويل قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ بالشدة، وإعراضه عن إثبات صفة «الساق»

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٢٤٤

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قولُ المؤلِّفِ ﵀: (﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]؛ قال المتأوِّلون: ذلك عبارةٌ عن هَوْلِ يومِ القيامةِ وشِدَّتِهِ … )، إلخ:

اكتفى المؤلِّف ﵀ بذكرِ قولِ المتأوِّلين في الآية، وهو أنَّ معنى ﴿يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾؛ أي: يُكشَفُ عن هَوْلِ يومِ القيامة، والساقُ على هذا هي الشِّدَّةُ، ومِن معاني الساق في اللغة: الشِّدَّةُ (١)؛ كقولِه تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاق (٢٩)﴾ [القيامة]؛ أي: اتصَلَتِ الشِّدَّةُ بالشِّدَّةِ عند الموت (٢)، وذكَرَ المؤلِّفُ الحديثَ، وأجراه مُجْرَى الآية.

والقولُ الثاني - الذي أعرَضَ عنه المؤلِّفُ -: أنَّ المرادَ بالساقِ: ساقُ اللهِ تعالى؛ كما في روايةٍ في الصحيحِ: ((فَيَكشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ)) (٣)؛ فالحديثُ يفسِّرُ الآيةَ، فيكونُ معناها: يومَ يَكشِفُ ربُّنا عن ساقِه.

ويؤيِّدُ ذلك: أنه حينئذٍ يسجُدُ له كلُّ مَنْ كان يسجُدُ في الدنيا استجابةً وطاعة، ويَعجِزُ المنافِقونَ عن السجود؛ كما يدُلُّ لذلك الآيةُ والحديث، والآيةُ تَحتمِلُ القولَيْن، وتفسيرُها بما دَلَّ عليه الحديثُ أولى؛ فإنَّ السُّنَّةَ تفسِّرُ القرآن (٤).