المختصر الصغير لابن عبد الحكم «خلافيات في الفقه»
عند أهل العلم في غير الرضاع، فإن ذلك إنما هو في القوم الذين تبنوا مثل زيد بن حارثة وسالم مولى أبي حذيفة فأمر الله ﷿ أن لا يُدْعوا إلا بأبائهم، ولم ينهاهم نسائهم فقال ﵎: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] (١) ولم يبارك ذلك على تحليل ما علا ولد الصلب من الرضاع ذلك فسره أهل العلم، قال رسول الله ﷺ: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" (٢) فإذا أرضعت المرأةُ غلامًا؛ حرمت عليه لأنها أمه، وبنتها لأنها أخته، وأختها لأنها خالته، وأمها لأنها جدته، ولا بأس أن ترضع المرأةُ غلامًا ويتزوج أخوه بنتها وإن كانت أختًا لأخيه؛ لأنه ليس لهما بابن ولا ابنتها له بأخت. والله أعلم" (٣).
* * *